أحمد بن عمر ( ابن رسته ) / ابن واضح الكاتب ( اليعقوبي )
5
الأعلاق النفيسة ( ويليه كتاب البلدان لليعقوبي )
قال استلقى الإسكندر ليلة على سريره فتأمّل مطالع البروج واوافلها وانتظام الكواكب في قطارها وتبيّن كيف تجرى في مسيرها وتنعكس في مغاربها بتدوير الفلك ايّاها لا يردعه عارض عن مدى غايته ولا يحجزه حاجز دون المضىّ لطلبته لما رتّب له بطبيعته فقل ايّها الفلك الدوّار المبنىّ على الحكمة المزيّن بالأنوار المتلألئة انّ فضاء تظلّه لرحيب وإنّ ركنا أنت ذروته لوثيق وإنّ قرارا أنت سمكه لمكين وإنّ سكّانا تحصّنوا فيك لفى معقل منيع وان امرا أنت اوّله لجليل وان * بصر اللامح « a » وراءك لكليل وان حادثا « b » يقتلع أركانك ويخرّ « c » سقوفك ويميل ذرى بنيانك وبخسف ما تكتنفه محارك لفادح فظيع وان قيامة مبتدأها « d » ذلك لعنيفة « e » فسبحان الذي ادّى حواشيك إلى غير علاقة وركّد عاليك بلا « f » متسنّم واقلّ أسفلك بلا عمد ما ادلّ كرور ليلك على نهارك ورجوع نهارك بعد انقضاء ليلك على كرور أبداننا بعد انقراضها وادلّ ارتداد النضارة في بالى الشجر بعد قحوله على ارتداد الأرواح المقبوضة في أجسامها وادلّ تقسيط الحساب بين فصول الايّام على عدالة الرجعة وعدل حساب الكرّة فليت شعري إلى ما يتناهى الامر وإلى ايّة الحالتين يؤول بنا الخطب وعلى ايّنا يجب القود بما أريق بيننا وبين املاك العالم من الدماء * انشد للمأمون أما ترى ذا الفلك الدائرا * أبيت من همّ به ساهرا مفكّرا فيه وفي امره * فما أرى خلقا به خابرا يخبر « g » عن لطف تدابيره * وكيف أضحى للورى حاصرا قد ضلّ عقلي في تراكيبه * وصار قلبي والها حائرا يا ليت شعري هل أرى مرّة * أكون في أبراجه سائرا
--> ( a ) بصرا اللامح Cod . ( b ) Cod . s . p . ( c ) وتميل et mox وسخّر Cod . ( d ) مبتداوها Cod . ( e ) لعنيفه Cod . ( f ) يملا Cod . ( g ) نخبر Cod .